قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي يوم الأحد إن بريطانيا ستفعل المادة 50 التي تنطلق بموجبها العملية الرسمية للانسحاب من الاتحاد الأوروبي قبل نهاية مارس القادم في أول لمحة عن الجدول الزمني لتحول سيعيد تعريف علاقات بريطانيا مع أكبر شريك تجاري لها.
وأسفرت النتيجة المفاجئة للتصويت بتأييد الانسحاب من الاتحاد الأوروبي عن تولي ماي وزيرة الداخلية السابقة رئاسة الحكومة لتتعرض منذ ذلك الحين لضغوط لتوضيح خطتها للانسحاب بما يتجاوز العبارة التي كررتها أكثر من مرة قائلة “الانسحاب من الاتحاد يعني الانسحاب من الاتحاد”.
وفي خطوة تهدف إلى تهدئة المخاوف في داخل حزب المحافظين الذي تتزعمه بشأن احتمال تأجيلها لإجراءات الانسحاب الرسمية ستبلغ ماي أعضاء الحزب في اجتماعه السنوي في برمنجهام بوسط انجلترا بأنها مصممة على المضي قدما في العملية والفوز “باتفاق ملائم”.
وتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة الخاصة بالاتحاد الأوروبي سيعطي بريطانيا عامين فحسب لإبرام أحد أكثر الاتفاقات تعقيدا في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية مع الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي وعددها 27 دولة.
وقالت ماي لبرنامج أندرو مار الذي تبثه هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) “سوف نفعلها قبل نهاية مارس من العام المقبل.”
وأضافت “الآن يعرفون ما هو توقيتنا … (آمل) أننا سنتمكن من إنجاز بعض الأعمال التمهيدية حتى تكون عملية التفاوض سلسة بمجرد حلول موعد التفعيل.”
وأثار قرار الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في استفتاء أجري في 23 يونيو اضطرابات في أسواق المال لدى محاولة المستثمرين استيعاب تأثير ذلك على خامس أكبر اقتصاد في العالم وعلى الاتحاد الأوروبي.
ويخشى حلفاء بريطانيا أن يشكل خروجها من الاتحاد الأوروبي نقطة تحول في الشؤون الدولية ما بعد الحرب الباردة بما سيضعف الغرب في علاقته بالصين وروسيا ويقوض جهود التكامل الأوروبي ويضر بتحرير التجارة العالمية.
وانخفض الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في 31 عاما بعد التصويت ويتم تداوله حاليا بسعر يقل حوالي 40 سنتا أمريكيا أي 25 بالمئة عن المستويات المرتفعة التي سجلها في منتصف 2014 والتي كانت الأعلى في ست سنوات.
وبالنسبة لبعض الأعمال فإن تردد ماي في تقديم ما تصفه “بالتصريحات المستمرة” عن استراتيجيتها عمق المخاوف من أن ينتهي بها المطاف لدفع تكلفة أعلى لإدارة شؤونها من بريطانيا.
وقالت ماي إن هناك “فرقا بين عدم الإدلاء بأي تصريحات والإدلاء بتصريحات مستمرة… ما أفعله اليوم هو تحديد بعض التفاصيل الإضافية بشأن التوقيت والطريقة التي سنعالج بها الأمر بأكمله.”
وكان من المتوقع أن تقول ماي إنها ستبدأ تفعيل إجراءات الانسحاب الرسمية في أوائل العام المقبل وهي خطوة تأمل رئيسة الوزراء في أنها ستوضح للناخبين عزمها على الالتزام بالانسحاب من التكتل الأوروبي على الرغم من تأييدها لبقاء بلادها في الاتحاد.
وبقولها إنها لا تريد الإفصاح بالكامل عن موقفها أعطت ماي القليل من التفاصيل بشأن الطريقة التي ستنتهجها لتحقيق التوازن الصعب بين التحكم في الهجرة إليها والفوز بإعفاء سلعها المصدرة للسوق الأوروبية الموحدة من الرسوم الجمركية.
وقالت إن حكومتها يجب أن تستجيب لمطالب الناخبين الذين يخشى الكثير منهم أن تعاني المستشفيات والمدارس من ضغوط بسبب ارتفاع معدلات الهجرة القادمة من الاتحاد الأوروبي لكنها يجب أيضا أن تستمع لما يريده قطاع الأعمال.
وقالت “أريد التوصل للاتفاق الملائم بالنسبة للتجارة في السلع والخدمات وما نفعله حاليا… هو الاستماع لقطاع الأعمال هنا في المملكة المتحدة ونستمع للقطاعات المختلفة لنتعرف على الأمور الأكثر أهمية بالنسبة لها.”
وناشدت ماي الاتحاد الأوروبي الذي قال “لن تكون هناك مفاوضات قبل الإخطار” ببدء محادثات التمهيد لخروج بريطانيا.
وقالت ماي “الأمر ليس هاما للمملكة المتحدة وحدها بل هو هام لأوروبا ككل بأن نكون قادرين على أن نفعل ذلك بأفضل وسيلة ممكنة حتى نقلل تعطيل الأعمال للحد الأدنى… وعندما ننسحب من الاتحاد الأوروبي تكون لدينا عملية انتقال سلسة بعيدا عنه.”
لكن في الوقت الذي تحاول فيه ماي الحفاظ على رضا شركاء الاتحاد الأوروبي جاء تحركها لإلغاء قانون المجتمعات الأوروبية لعام 1972 – والذي دخلت بريطانيا بموجبه لما يعرف حاليا بالاتحاد الأوروبي – وتحويل بريطانيا من جديد إلى “دولة مستقلة وذات سيادة” موجها بشكل مباشر لحزبها.
المصدر: رويترز
اخبار عربية






0 التعليقات:
إرسال تعليق